أحمد علي مجيد الحلي

4

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في وادي السلام

المنسوبة لأهل الكمالات من دور مهم في شد الناس إلى دينهم وإلى أئمّتهم وهو منهج الهي أوّل من أمر به وأسسه اللّه تبارك وتعالى حيث جعل الكعبة البيت الحرام محلا يؤمه الحجيج لا لحاجة منه إليهم بل لتوثيق ارتباطهم بربهم ولم يكن هذا المورد خاصا بالبيت الحرام ، بل هناك مجال أخر دعا اللّه فيها بعض الأنبياء أن يجعلوا من بعض الأماكن محالا تكون عنصرا لتوثيق الترابط بين العباد وربهم حيث قال تبارك وتعالى مخاطبا موسى وهارون عليهما السّلام : ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) وقال : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) . وأثنى اللّه تبارك وتعالى على الذي بنى مسجدا على الكهف الذي لجأ إليه الصالحون بعد أن بعثهم من لبثهم فيه مقدار ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا ( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) . وقد شاع بين المسلمين زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والاحتفاء به والتبرك بالمساجد التي صلى فيها أو زيارة قبور الشهداء لما لها بالإضافة إلى بعدها الديني والتاريخي من دورمهم في ربط العباد بربهم ودينهم وتأكيد عقيدتهم وحفظ سلامة مسيرتهم الفكرية والعلمية والعقائدية . وقد اهتم الأئمّة عليهم السّلام تأسيا بالرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله بالاهتمام بالمواضع ذات البعد الديني حيث اشتهر عنه صلّى اللّه عليه واله انه كان يحتفظ بشيء من تراب الموضع الذي استشهد فيه الإمام الحسين عليه السّلام بعد عشرات السنين ، ووقف أمير المؤمنين عليه السّلام وقد فاضت به الآلام والحسرة عند مروره في كربلاء عند الموضع الذي سيضم شهداء العترة الطاهرة .